الصهيونية أُنشأت لتؤدي وظيفة محددة لصالح الاستعمار الغربي
لخص الدكتور عبد الوهاب المسيري في كتابه تاريخ الفكر الصهيوني رؤيته العميقة حول الحركة الصهيونية بأنها حركة علمانية، إمبريالية، واستعمارية إحلالية، وليس لها علاقة حقيقية باليهودية كدين عقيدة وعبادة، بل وظفت الدين كأداة أيديولوجية لتحقيق أهدافها .
ويرى المسيري أن الصهيونية لم تنبع من التراث اليهودي، بل هي ابنة الحضارة الغربية الحديثة، وتحديدا في عصر النهضة والتنوير الغربي الذي اتسم بالعلمانية الشاملة والاستعمار ، ويرى أن الغرب هو من أنتج المسألة اليهودية بسبب عدم قدرته على استيعاب الأقليات، ثم قدم الصهيونية كحل لهذه المشكلة على حساب شعوب أخرى (الفلسطينيين).
المعنى: الدولة الصهيونية أُنشأت لتؤدي وظيفة محددة لصالح الاستعمار الغربي في منطقة الشرق الأوسط ، وهي الحفاظ على المصالح الغربية، وتفكيك المنطقة، ومنع وحدتها ، ومقابل هذه الوظيفة يتعهد الغرب بضمان أمن هذه الدولة، ومدها بالدعم المالي، والعسكري، والسياسي المستمر.
ويصنف المسيري الصهيونية كحركة استعمارية من نوع خاص وهو الاستعمار الإحلالي ، مثلما حدث في أمريكا الشمالية وأستراليا ، وهذا النوع لا يكتفي باستغلال الشعوب الأصليين كالإستعمار البريطاني في الهند مثلا ، بل يسعى إلى طرد السكان الأصليين (الفلسطينيين) وإحلال مستوطنين وافدين مكانهم، بناء على شعارها الزائف: أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.
ورغم استخدام الصهيونية للرموز الدينية والمصطلحات التوراتية مثل أرض الميعاد و شعب الله المختار، إلا أن المسيري يوضح بعمق أنها حركة علمانية بامتياز ، فقد قامت الصهيونية بعلمنة المفاهيم الدينية ، فحولت الخلاص الديني الروحي إلى هجرة سياسية وجغرافية ، وحولت المسيح المنتظر إلى الدولة العسكرية / الجيش.
المسيري يؤكد بأن الصهيونية أضرت باليهود أنفسهم ، لأنها حاولت اختزال الهويات الثقافية والاجتماعية المتنوعة لليهود حول العالم (اليهود العرب، واليهود الأوروبيين، واليهود الأفارقة) في قومية مصطنعة واحدة، وعملت على عزلهم عن مجتمعاتهم الأصلية التي عاشوا فيها لقرون.
ويستخلص المسيري في رؤيته بأن الصهيونية تحمل بذور فنائها من الداخل لعدم تجانسها واستنادها التام على الدعم الخارجي والعدوان المستمر.